سعيد حوي

3816

الأساس في التفسير

هو عليه ، ثم إنك تجد السورة الواحدة - ولو تعددت معانيها - فإن كل معنى فيها يخدم بقية المعاني ، ويؤسس لها بشكل لا يمل معه الإنسان ، وبشكل يملأ العقل والقلب والشعور وعوالم النفس . إن هناك معنى إذا وضع بجانب معنى آخر فإنه يكون أولى به ، حتى من معنى يشبهه . وهناك معنى يحتاج إلى عشر مقدمات ، ومعنى يحتاج إلى مقدمتين ، من أجل أن يعطي ثماره في القلب من أقرب طريق ، ومن ثم يكون هذا في مكان ، والثاني في مكان آخر ، بعد أن يأخذ كل منهما المقدمات الضرورية له . وفي عملية التكوين الشامل للنفس البشرية تحتاج هذه النفس إلى جرعات متفاوتة بحسب الاحتياج ، والنفس البشرية ملول ، ومن متعتها تغير المشاهد ، وهي تحتاج إلى أن تأخذ بعض المواضيع متداخلة ، وأحيانا متسلسلة ، وأحيانا تحتاج إلى أن تأخذ المعنى الواحد ضمن إطار ، ثم تأخذه ضمن إطار آخر ، والتكليف فيه مشقة ؛ فإن يجزأ التكليف ، وأن يوضع كل جزء منه في الإطار الذي تقبله النفس دون تلكؤ ، كل هذه المعاني وغيرها بعض حكم كون المواضيع القرآنية عرضت كما هي في القرآن ، وبشكل لا يمكن أن يعلم حدوده وحقوقه إلا الله عزّ وجل ؛ فالله عزّ وجل الذي خلق الكون والإنسان - وهو الأعلم بالإنسان - جعل كتابه الهادي لهذا الإنسان ، بما يتفق مع خلق هذا الإنسان ، وتركيبه العقلي والنفسي والشعوري . إن الله عزّ وجل هو الأول والآخر ، والله عزّ وجل يعلم ما كان وما يكون ، وقد خلق الإنسان وهو أعلم به ، وخلق السماوات والأرض بما يتفق ومصلحة هذا الإنسان هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً ( البقرة : 29 ) أَ لَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ ( لقمان : 20 ) وجعل كل جزء يحتاجه الإنسان بحجم وكيفية ، وجعل له محل وجود ، وجعل الوصول إليه متدرجا ، فكل عصر ، وكل إنسان ، وكل زمان ، وكل مكان ، يأخذ احتياجاته ، ويكتشف شيئا جديدا ، بما يحقق التجديد ويحقق الكفاية وتجد بعض الأشياء مبثوثة في كل مكان ، وتجد بعض الأشياء مبثوثة هنا وهناك ، وكل ذلك ضمن حكمة لا يحيط بها إلا الله ، وضمن وحدة كلية لا يدرك الإنسان من أسرارها إلا القليل .